ابراهيم بن عمر البقاعي

243

النكت الوفية بما في شرح الألفية

لأنَّهُ يطرقهُ احتمالُ أنْ تكونَ تسميته غيرَ ذلكَ / 67 ب / التابعي من قبيلِ الاضطرابِ والاختلافِ منَ الرواةِ ، فإذا كانَ الذي أرسلَ لم يأخذْ عن أصحابِ هذا التابعي لم يجىءْ هذا الاحتمالُ . قالَ شيخُنا : ( ( وهذا كلامُ ( 1 ) منْ طالتْ ممارستهُ لهذا الفنِّ ، وكَثُرَ استعمالُه إياهُ ، ودامَ تصرفُه في أنواعِ فنونه ، حتى صار مالكَ قيادهِ ، وجهبذَ نقادهِ . قالَ : ومثالُ ذلكَ أنْ يرويَ عقيلٌ ، عنِ الزهريِّ ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثاً ، ويرويهِ بعينهِ أو معناهُ يونسُ ، عنِ الزهريِّ ، عن أبي سلمةَ ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يكونُ هذا عاضداً لذلكَ المروي عن سعيدٍ ؛ لاحتمالِ اختلافِ الرواةِ على الزهريِّ ، وأنْ يكونَ الزهريُّ إنما رواهُ من إحدى الطريقينِ فقط ، فلو رواهُ أحدٌ من الرواةِ عنِ يحيى بنِ أبي كثيرٍ ، عن أبي سلمةَ ، عددناه عاضداً ؛ لابتعادِ ( 2 ) احتمالِ الاختلافِ على مَن أخذَ العلمَ عن رجالِ التابعيِّ الأولِ ، وهم رواةُ الزهريِّ الآخذِ عن سعيدٍ . هكذا قالَ شيخُنا ، والذي يظهرُ لي أَنَّهُ الأقربُ إلى مرادِ الشافعيِّ أَنْ يحملَ الرجالَ على الشيوخِ ، فيكونَ المعنى : أرسلهُ مَن أخذَ العلمَ عن غيرِ شيوخِ التابعيِّ الأَولِ ؛ لأنَّهُ ربما كانَ الساقطُ من المرسلِ الأولِ تابعياً ضعيفاً ، فإذا أرسله هذا الثاني الذي لم يروِ عن أحدٍ من شيوخِ الأولِ ، علمَ أَنَّ شيخه فيهِ غيرُ شيخِ الأولِ ، فعلمَ أَنَّهُ وجهٌ آخرُ . قولُه : ( من وجهٍ آخرَ ) ( 3 ) قال ( 4 ) بعده : ( ( وذكرنا له أيضاً ما حكاه الإمامُ أبو المظفرِ السمعانيُّ ، وغيرُه عن بعضِ أصحابِ الشافعيِّ ، من أَنَّهُ تقبلُ روايةُ

--> ( 1 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : الشافعي ) ) . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( لانتفاء ) ) . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 158 . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي : ابن الصلاح ) ) .